أحمد بن يحيى العمري
391
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
« 1 » وهي ثانية عشر النطاق الثاني ، وصاحبها ابن قرمان ، وكرسي مملكته أزمناك ، وله نحو أربعة عشر مدينة ، ومائة وخمسين قلعة وعسكره يناهز خمسة وعشرين ألف فارس ، ومثليهم رجّالة ، ومن مشاهير مدنه مدينة أرندة [ 1 ] ، وهي مدينة جليلة ، ومدينة العلائية ، وهي المسماة باعلايا [ 2 ] عند العوام ، وموقع هذه البلاد شرقي بلاد الأرمن بشمال ، وبلاد ابن شرف جنوبها ، وأقرب مدن الأرمن جنوبها ، إليها طرسوس واذنه ، وهذه البلاد على ضفة البحر الملح ، وقد تقدم ذكر هذه المملكة وما هم عليه ، وموالاتهم لسلطاننا صاحب مصر خلد الله ملكه ، وميلهم إليه ، وما هم عليه من الجهاد في الأرمن ، ومن ساكنهم من الكفار ، وتجريد سيوف غزوهم آناء الليل والنهار ، وبهذا تم ذكر ممالك الأتراك ، وما هي عليه على ما بلغنا ، وتبين لنا وقد أوضحنا طرق الروايتين على ما فيها من الخلاف ( المخطوط ص 180 ) على أنني اجتهدت والعهدة على الناقل . ونحن نذكر تتمة ما كنا أشرنا إليه من أحوال الروم عند غلبة التتار ودخول طوائفها هاتيك الديار . فنقول أنه لما استقلت قدم التتار فيها وأستنهلت غمائم كتائبهم على جهاتها ، بقي ملوك آل سلجوق معهم بالاسم لا غير لا لهم حكم ولا تصرف بل لهم ما يقيم بهم ، وبيوتهم ، وشعار ملكهم الظاهر ونفقاتهم اللازمة ، والأمر كله لنواب التتار ، وعنهم الإيراد والإصدار وباسم الملوك الجنكيز خانية يخطب ويضرب سكة الدرهم والدينار ، فلما ضعفت الدولة السلجوقية ، وآذنت أيامها بذهاب تلك البقية ،
--> ( 1 ) نسخة ب ذكرت أحد عشر بابا كل باب في سطر قليلة تناولت اسم الملك وعدد الجند وقاعدة البلاد في الغالب وورد ذلك في صفحتين ونصف 129 - 130 - 131 .